یعدُّ التحلیل النقدی للخطاب حقلاً معرفیّاً جدیداً لمشاکسة الخطاب وبلوغ الفهم الحقیقی عنه بعد الدخول فی مکنوناته عبر مجموعة من طرق ومناهج التحلیل. ویکتسب التحلیل النقدیّ للخطاب أهمیته من خلال الدمج بین تحلیل الخطاب ودراسة البیئة المحیطة التی تؤثر فی تکوین الخطاب ودراسة العلاقة الجدلیّة بین الخطاب والسّلطة ومن ثمَّ محاولة تحدید الاتجاه الإیدیولوجی للخطاب. وقد تعدّدت مذاهب التحلیل النقدی للخطاب ومناهجه، حیث یعکف المشتغلون بحقل التحلیل النقدی للخطاب علی دراسة الخطاب بعد التبّنی الواعی لمجموعة من الطرق والمکانیزمات الأساسیّة بغیة خلق المعرفة. والاتجاه النقدیّ عند لاکلو وموف هو من أهمّ مناهج التحلیل النقدیّ للخطاب، إذ یتّسم هذا الاتجاه بالقراءة المحایثة للخطاب والترکیز علی الدّوال وعملیّة التهمیش والإبراز والبلورة ودراسة الدوال المتشظّیة والبؤرة الدّلالیّة المرکزیّة داخل الخطاب تحت ما یسمّی التمفصل وهذا هو المنهج المتبّع فی دراسة شعر إیهاب الشّلبی من خلال العکوف النقدیّ علی دراسة قصیدة «أیّار یوقظنی» التی أنشدها الشاعر فی الذکری السنویّة السادسة للنکسة عام 2008م. وتشیر النتائج إلی أن القصیدة تکتظُّ بمجموعة من الدّوال المتغیّرة فی التعبیر عن الواقع العربیّ وسلبیّة الواقع السیاسی بغیة تعریة هذا الواقع المأزوم والدّلالة المرکّزة تتمفصل وتتمحور حول الترکیز علی فعل المقاومة والخروج أو التّأکید علی رخو الحضور العربیّ فی البعدین المختلفین کما یعمل الشاعر علی تهمیش الآخر الأجنبیّ والعربیّ الذی ینطوی علی نفسه من دون الخروج والاندفاع وفعل الإبراز من خلال بلورة فعل المجابهة والترکیز علی الفعل التاریخی المقدس الذی تکمن فاعلیّته فی طرد الأجنبیّ عند الشاعر وتهمیش الآخر الغاصب وترسیخ أحقیّة الشعب الفلسطینیّ ورفض اغتصاب الأرض وهی لأصحابها الحقیقیین وإدانة الموقف المتخاذل للحکام العرب تجاه الاحتلال.